مؤسسة آل البيت ( ع )
38
مجلة تراثنا
مقابل العرض ، وبمعنى الذات المتقومة بنفسها ، وهذا في مصطلح هشام هو " الشئ " المرادف لكلمة " الجسم " . وهذه الفكرة معروفة عن هشام ، بكل مقدماتها : فكان يقول . إن الأفعال صفات الفاعلين ، ومعاني لهم ، وليست بأشياء ولا أجسام ( 91 ) لأن الشئ عنده لا يكون إلا جسما ( 92 ) . فهشام لا يرى العرض " شيئا " بل يرى ما يقابله " شيئا " و " الشئ " عنده هو " الجسم " والبارئ لا يكون عرضا ، بل هو ذات ، فهو " جسم " أي " شئ " مستقل الوجود . وكذلك كان هشام يرى أن " الحركة " ليست " جسما " لأنها " فعل " و " الفعل " عرض ليس بشئ . ذكر ذلك في مناظرته لأبي الهذيل العلاف الذي كان يرى الحركة " جسما " ( 93 ) . وقد نقل القاضي عبد الجبار شبهة للقائلين بالتجسيم ، وهي أنهم قالوا : المعقول : إما الجسم ، وإما العرض ، والقديم تعالى يستحيل أن يكون عرضا ، فيجب أن يكون جسما ( 94 ) . فنجد في هذا الاستدلال نفس العناصر التي وجدناها في الاستدلال المنقول عن هشام ، فقد جعل فيه " الجسم " مقابل " العرض " وكان في استدلال هشام مقابل " الفعل " . والفعل ، والعرض ، مشتركان في أنهما ليس لهما وجود مستقل بل الفعل نوع من العرض ، والذي يقابلهما هو الموجود الذي له استقلال في التحقق والوجود ، وهو
--> ( 91 ) مقالات الإسلاميين 1 / 113 ، والفرق بين الفرق : 67 . ( 92 ) الفرق بين الفرق : 67 . ( 93 ) مروج الذهب 5 / 0 2 رقم 2917 . ( 94 ) شرح الأصول الخمسة : 225 .